اعراب اية 29 من سورة الكهف: وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن
قال الله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾.
اعراب وقل الحق من ربكم اعراب مختصر
وَقُلِ: الواو عاطفة، و«قل» فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.
الْحَقُّ: مبتدأ مرفوع.
مِنْ رَبِّكُمْ: جار ومجرور في محل رفع خبر.
فَمَنْ: الفاء تفريعية، و«من» اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ.
شَاءَ: فعل ماض في محل جزم فعل الشرط.
فَلْيُؤْمِنْ: الفاء رابطة للجواب، واللام للأمر، و«يؤمن» فعل مضارع مجزوم.
وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ: معطوف على الشرط الأول، وإعرابه مثله.
إِنَّا: «إن» حرف توكيد ونصب، و«نا» اسمها.
أَعْتَدْنَا: فعل ماض وفاعل، والجملة خبر «إن».
لِلظَّالِمِينَ: جار ومجرور متعلقان بـ«أعتدنا».
نَارًا: مفعول به منصوب.
أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا: جملة فعلية في محل نصب نعت لـ«نارًا».
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا: الواو استئنافية، و«إن» شرطية، و«يستغيثوا» فعل الشرط مجزوم بحذف النون.
يُغَاثُوا: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بحذف النون، وهو جواب الشرط.
بِمَاءٍ: جار ومجرور متعلقان بـ«يغاثوا».
كَالْمُهْلِ: جار ومجرور في محل جر نعت لـ«ماء».
يَشْوِي الْوُجُوهَ: فعل وفاعل مستتر ومفعول به، والجملة نعت ثانٍ لـ«ماء».
بِئْسَ الشَّرَابُ: أسلوب ذم، و«الشراب» فاعل، والمخصوص بالذم محذوف.
وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا: «ساءت» فعل ماض جامد للذم، و«مرتفقًا» تمييز منصوب.
اعراب اية فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر بالتفصيل
وَقُلِ: الواو حرف عطف، و«قل» فعل أمر مبني على السكون، وحُرِّك آخره بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره «أنت». وجملة «قل» معطوفة على ما قبلها، فلا محل لها من الإعراب.
الْحَقُّ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ويجوز أن يكون خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره: هو الحق، على أن يكون «من ربكم» حالًا منه.
مِنْ رَبِّكُمْ: «من» حرف جر، و«رب» اسم مجرور بالكسرة، وهو مضاف، و«كم» ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. والجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف للمبتدأ «الحق»، والجملة الاسمية «الحق من ربكم» في محل نصب مقول القول. والوجه الأشهر أن «الحق» مبتدأ و«من ربكم» خبره، مع اعتبار الوجه الآخر من الأوجه النحوية المعتبرة.
فَمَنْ: الفاء تفريعية تفيد ترتيب ما بعدها على ثبوت أن الحق من الله، و«من» اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
شَاءَ: فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره «هو»، ومفعول المشيئة محذوف دل عليه جواب الشرط، أي: من شاء الإيمان.
فَلْيُؤْمِنْ: الفاء رابطة لجواب الشرط، واللام لام الأمر، و«يؤمن» فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه السكون، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو». وجملة «فليؤمن» في محل جزم جواب الشرط، وجملتا الشرط والجواب في محل رفع خبر «من».
وَمَنْ: الواو حرف عطف، و«من» اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
شَاءَ: فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر تقديره «هو»، ومفعوله المحذوف تقديره: الكفر.
فَلْيَكْفُرْ: الفاء رابطة لجواب الشرط، واللام لام الأمر، و«يكفر» فعل مضارع مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستتر تقديره «هو». وجملة الجواب في محل جزم، والشرط وجوابه في محل رفع خبر «من». والجملة الشرطية الثانية معطوفة على الأولى، والأمران في «فليؤمن» و«فليكفر» للتهديد والوعيد، لا للإباحة.
إِنَّا: «إن» حرف توكيد ونصب، و«نا» ضمير متصل مبني في محل نصب اسم «إن».
أَعْتَدْنَا: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا الفاعلين، و«نا» ضمير متصل في محل رفع فاعل. والجملة الفعلية في محل رفع خبر «إن»، وجملة «إنا أعتدنا» استئنافية تعليلية لا محل لها من الإعراب.
لِلظَّالِمِينَ: اللام حرف جر، و«الظالمين» اسم مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم، والجار والمجرور متعلقان بـ«أعتدنا».
نَارًا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
أَحَاطَ: فعل ماض مبني على الفتح.
بِهِمْ: الباء حرف جر، و«هم» ضمير متصل في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بـ«أحاط».
سُرَادِقُهَا: فاعل مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وهو مضاف، و«ها» ضمير متصل في محل جر مضاف إليه يعود إلى النار. وجملة «أحاط بهم سرادقها» في محل نصب نعت لـ«نارًا».
وَإِنْ: الواو استئنافية، و«إن» حرف شرط جازم.
يَسْتَغِيثُوا: فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة ضمير متصل في محل رفع فاعل.
يُغَاثُوا: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم لأنه جواب الشرط، وعلامة جزمه حذف النون، وواو الجماعة ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل. وجملة جواب الشرط لا محل لها من الإعراب؛ لأنها غير مقترنة بالفاء أو «إذا».
بِمَاءٍ: الباء حرف جر، و«ماء» اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بـ«يغاثوا».
كَالْمُهْلِ: الكاف حرف جر وتشبيه، و«المهل» اسم مجرور بالكسرة، وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل جر نعت لـ«ماء».
يَشْوِي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره «هو» يعود إلى الماء.
الْوُجُوهَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. وجملة «يشوي الوجوه» في محل جر نعت ثانٍ لـ«ماء».
بِئْسَ: فعل ماض جامد مبني على الفتح لإنشاء الذم.
الشَّرَابُ: فاعل «بئس» مرفوع بالضمة، والمخصوص بالذم محذوف تقديره: ذلك الماء الذي كالمهل. وجملة «بئس الشراب» استئنافية لا محل لها من الإعراب.
وَسَاءَتْ: الواو عاطفة، و«ساءت» فعل ماض جامد لإنشاء الذم مبني على الفتح، والتاء حرف تأنيث ساكن، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره «هي» يعود إلى النار.
مُرْتَفَقًا: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، ومعناه: منزلًا أو موضع ارتفاق واستقرار. وجملة «ساءت مرتفقًا» معطوفة على جملة «بئس الشراب»، فلا محل لها من الإعراب.
وتجمع صفحة متابعة اعراب سورة الكهف آية آية بقية المقالات المفردة الخاصة بآيات السورة.
التركيب النحوي لقوله وقل الحق من ربكم
تبدأ الآية بجملة أمر تتضمن مقولًا هو جملة اسمية قائمة على المبتدأ والخبر ، ثم يتفرع عنها شرطان متوازيان يربطان الاختيار بالنتيجة. وبعد ذلك تأتي جملة مؤكدة بـ«إن» لبيان الوعيد، وتتتابع أوصاف النار ومائها بجمل نعتية، قبل أن تُختتم الآية بأسلوبي ذم.
ويُقرأ هذا البناء ضمن التحليل النحوي الكامل لسورة الكهف ، وهو جزء من موسوعة اعراب القرآن الكريم .
معنى اية وقل الحق من ربكم باختصار
يأمر الله نبيه أن يعلن أن ما جاء به هو الحق الصادر من ربهم، فمن اختار الإيمان فلنفسه، ومن أصر على الكفر فعليه تبعته، وليس الأمر إباحة للكفر بل تهديد ووعيد. وقد أعد الله للظالمين نارًا تحيط بهم، وماءً بالغ الحرارة يشوي الوجوه، فساء شرابهم ومقامهم. ويعرض تفسير آيات سورة الكهف السياق الذي ورد فيه هذا الوعيد.
ويرتبط الأمر بإعلان الحق بما سبق من توجيه النبي إلى ملازمة أهل الإيمان وعدم طاعة أهل الغفلة في اعراب وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا اية 28 من سورة الكهف .
معاني كلمات اية أحاط بهم سرادقها
الْحَقُّ: الوحي والدين الصادق الذي جاء من عند الله.
أَعْتَدْنَا: أعددنا وهيأنا.
لِلظَّالِمِينَ: للكافرين الذين ظلموا أنفسهم بالإعراض عن الحق.
سُرَادِقُهَا: ما يحيط بالنار ويكتنف أهلها من العذاب.
يَسْتَغِيثُوا: يطلبوا الغوث والنجاة من شدة العطش والعذاب.
يُغَاثُوا: يُقدَّم إليهم ما يشربونه، لكنه يزيد عذابهم.
كَالْمُهْلِ: كالمعدن المذاب أو دردي الزيت شديد الحرارة.
يَشْوِي الْوُجُوهَ: يحرق بشدة حرارته وجوه من يقربه ليشرب.
مُرْتَفَقًا: منزلًا ومقامًا وموضع استقرار.
وتُراجع مواضع الكلمات وحركاتها في سورة الكهف بالتشكيل .
غريب كلمات اية يغاثوا بماء كالمهل
سُرَادِقُهَا: السرادق في أصل اللغة ما أحاط بالشيء، كالستر أو الحائط المحيط به.
الْمُهْلِ: ما أُذيب من المعادن حتى صار سائلًا شديد الحرارة، وقيل: هو عكر الزيت ودُرْدِيُّه.
مُرْتَفَقًا: موضع الارتفاق والاتكاء أو المنزل الذي يُستقر فيه، واستُعمل هنا في مقام الذم والتهكم.
ومن أراد قراءة السياق متصلًا من غير حركات وجده في سورة الكهف مكتوبة بدون تشكيل .
فوائد قوله فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
الحق ثابت المصدر؛ لأنه صادر من الله تعالى لا من أهواء البشر.
الاختيار الإنساني لا ينفصل عن المسؤولية والجزاء.
صيغة الأمر في «فليؤمن» و«فليكفر» تحمل معنى التهديد بعد ظهور الحق.
بيان العاقبة بعد ذكر الاختيار يمنع توهم أن الكفر مأذون فيه أو متساوٍ مع الإيمان.
قوله «أحاط بهم سرادقها» يدل على تمام الحصر وانقطاع طريق النجاة.
الإغاثة بالماء الذي يشوي الوجوه تكشف أن أهل النار لا يجدون راحة حتى عند طلب الغوث.
الجمع بين ذم الشراب وذم المرتفق يصور سوء ما يتلقونه وسوء المكان الذي يقيمون فيه.
وتتكامل دلالات الثبات على الإيمان مع ما جُمع في صفحة فضل سورة الكهف .
بلاغة قوله وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل
قوله «الحق من ربكم»: تعريف «الحق» يفيد تعظيمه وتعيينه، وإسناد صدوره إلى الرب يزيده توكيدًا وثباتًا.
قوله «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»: مقابلة متوازنة بين الإيمان والكفر، وصيغة الأمر خرجت عن معناها الأصلي إلى التهديد والوعيد.
قوله «أحاط بهم سرادقها»: تصوير حسي للنار كأن لها سورًا وستارًا يحيطان بأهلها من كل جانب، فيوحيان بانقطاع المهرب.
قوله «وإن يستغيثوا يغاثوا»: في التعبير تهكم شديد؛ لأن ظاهر الإغاثة يوحي بالراحة، ثم يأتي ما بعدها ليبين أن الغوث نفسه لون من العذاب.
قوله «بماء كالمهل يشوي الوجوه»: تشبيه الماء بالمهل يصور حرارته وكثافته، ثم تزيد جملة «يشوي الوجوه» الصورة وضوحًا وقسوة.
قوله «بئس الشراب وساءت مرتفقًا»: تكرار الذم بصيغتين يجمع بين تقبيح الشراب وتقبيح المنزل، فيكتمل مشهد العذاب.
أسئلة اعراب اية وقل الحق من ربكم
ما اعراب «الحق من ربكم»؟
«الحق» مبتدأ مرفوع، و«من ربكم» جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. ويجوز أن يكون «الحق» خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره «هو»، و«من ربكم» حالًا منه.
لماذا كُسرت اللام في «وقلِ الحق»؟
«قل» فعل أمر مبني على السكون، ولكن آخره حُرِّك بالكسر عند الوصل للتخلص من التقاء سكون لام «قل» وسكون لام التعريف في «الحق».
ما محل جملة «فمن شاء فليؤمن» من الإعراب؟
«من» اسم شرط في محل رفع مبتدأ، وجملتا الشرط والجواب في محل رفع خبره. والجملة الشرطية متفرعة على جملة «الحق من ربكم»، وداخلة في سياق مقول القول.
ما نوع اللام في «فليؤمن» و«فليكفر»؟
هي لام الأمر الجازمة، وقد خرج الأمر في السياق عن طلب الفعل على حقيقته إلى معنى التهديد والوعيد؛ لأن الآية أعقبته بذكر عذاب الظالمين.
ما اعراب جملة «أحاط بهم سرادقها»؟
«أحاط» فعل ماض، و«بهم» جار ومجرور متعلقان به، و«سرادقها» فاعل مؤخر مرفوع. والجملة الفعلية في محل نصب نعت لـ«نارًا».
ما اعراب «يستغيثوا يغاثوا»؟
«يستغيثوا» فعل الشرط مجزوم بحذف النون، وواو الجماعة فاعل. و«يغاثوا» فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بحذف النون، وواو الجماعة نائب فاعل، وجملة الجواب لا محل لها من الإعراب.
ما محل جملة «يشوي الوجوه»؟
الجملة الفعلية في محل جر نعت ثانٍ لـ«ماء»، وفاعل «يشوي» ضمير مستتر يعود إلى الماء، و«الوجوه» مفعول به منصوب.
ما اعراب «مرتفقًا» في قوله «وساءت مرتفقًا»؟
«مرتفقًا» تمييز منصوب يوضح الإبهام في فعل الذم «ساءت»، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» يعود إلى النار. ويقوم هذا التركيب مقام أساليب الذم التي يوضحها باب إن وأخواتها والحروف الناسخة من جهة تمييز الجملة الناسخة من غيرها.
ويلي هذه الآية: اعراب إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا اية 30 من سورة الكهف.
وفي ترتيب المصحف تأتي سورة الكهف بعد اعراب سورة الإسراء كاملة ، وتسبق اعراب سورة مريم كاملة .
وتنتظم هذه الصفحة ضمن أقسام بيان القرآن ، وتُجمع صفحات الموسوعة ومساراتها في دليل بيان القرآن .