اعراب سورة الهمزة بالتفصيل

وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ (1) ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ (2) يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ (3) كَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ (4) وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ (5) نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ (6) ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيۡهِم مُّؤۡصَدَةٞ (8) فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ (9)


اعراب سورة الهمزة


إعراب ويل لكل همزة لمزة

قال تعالى: "ويل لكل همزة لمزة".

ويل: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وقد جاز الابتداء به مع كونه نكرة لما يتضمنه من معنى الدعاء والوعيد.

لكل: اللام حرف جر، و"كل" اسم مجرور باللام وهو مضاف، وشبه الجملة في محل خبر المبتدأ.

همزة: مضاف إليه مجرور بالكسرة.

لمزة: نعت مجرور لـ"همزة"، ويذكر بعض المعربين وجه البدل.

ويفيد التعبير بـ"همزة لمزة" المبالغة في وصف من يكثر منه الهمز واللمز والطعن في الناس، ولذلك جاءت بداية السورة بوعيد شديد يناسب قبح هذه الصفة.


ما إعراب الذي جمع مالًا وعدده؟

قال تعالى: "الذي جمع مالًا وعدده".

الذي: اسم موصول، ومن أشهر أوجه إعرابه أن يكون في محل جر بدلًا من "كل" أو من "همزة". ويجوز رفعه على تقدير "هو الذي"، كما يجوز نصبه على تقدير "أعني الذي".

جمع: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر تقديره "هو".

مالًا: مفعول به منصوب بالفتحة.

الواو: حرف عطف.

عدده: فعل ماض معطوف على "جمع"، والفاعل ضمير مستتر، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به.

وجملة "جمع مالًا وعدده" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. ويظهر من السياق تعلق صاحب هذه الصفات بجمع المال وإحصائه والاغترار به.

ولمن يريد مقارنة الكلمات من غير الحركات، تتوفر أيضًا سورة الهمزة مكتوبة كاملة بدون تشكيل.


إعراب يحسب أن ماله أخلده

قال تعالى: "يحسب أن ماله أخلده".

يحسب: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل ضمير مستتر تقديره "هو". و"يحسب" هنا من أفعال القلوب.

أن: حرف توكيد ونصب.

ماله: اسم "أن" منصوب، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر مضاف إليه.

أخلده: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر يعود على المال، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به.

وجملة "أخلده" في محل رفع خبر "أن"، والمصدر المؤول من "أن ماله أخلده" سد مسد مفعولي الفعل "يحسب".

وتوضح هذه الجملة سبب شدة تعلقه بماله، إذ يتوهم أن المال يضمن له البقاء والدوام، ثم تأتي الآية التالية لترد هذا الوهم ردًا حاسمًا.


إعراب كلا لينبذن في الحطمة

قال تعالى: "كلا لينبذن في الحطمة".

كلا: حرف ردع وزجر، جاء لإبطال ما توهمه من أن المال يخلده.

اللام: واقعة في جواب قسم محذوف.

ينبذن: فعل مضارع مبني للمجهول، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على صاحب الصفات السابقة.

في الحطمة: جار ومجرور متعلقان بالفعل "ينبذن".

واجتماع لام القسم ونون التوكيد الثقيلة في "لينبذن" يقوي معنى الوعيد، ويؤكد وقوع ما أخبرت به الآية.


ما إعراب وما أدراك ما الحطمة؟

قال تعالى: "وما أدراك ما الحطمة".

الواو: حرف استئناف.

ما: اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ.

أدراك: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول، والجملة الفعلية في محل رفع خبر "ما".

وفي قوله "ما الحطمة" تكون ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، والحطمة خبرًا مرفوعًا.

والجملة الاستفهامية "ما الحطمة" تسد مسد المفعول الثاني لـ"أدراك".

والاستفهام هنا يفيد التهويل والتفخيم، فيهيئ السامع لما يأتي بعده من بيان حقيقة الحطمة وشدة عذابها.


إعراب نار الله الموقدة

قال تعالى: "نار الله الموقدة".

نار: خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هي"، أي هي نار الله. وذكر المعربون أوجهًا أخرى بحسب توجيه الجملة.

الله: لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور.

الموقدة: نعت لـ"نار" مرفوع بالضمة.

وجاءت هذه الجملة بعد الاستفهام في "وما أدراك ما الحطمة" لتبين المقصود بالحطمة وتكشف طبيعتها.


إعراب التي تطلع على الأفئدة

قال تعالى: "التي تطلع على الأفئدة".

التي: اسم موصول مبني في محل رفع نعت لـ"نار".

تطلع: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل ضمير مستتر تقديره "هي" يعود على النار.

على الأفئدة: جار ومجرور متعلقان بالفعل "تطلع".

وجملة "تطلع على الأفئدة" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

والأفئدة جمع فؤاد، والمراد القلوب. وفي التعبير تصوير لشدة بلوغ العذاب إلى باطن الإنسان.


إعراب إنها عليهم مؤصدة

قال تعالى: "إنها عليهم مؤصدة".

إن: حرف توكيد ونصب.

الهاء: ضمير متصل في محل نصب اسم "إن".

عليهم: جار ومجرور متعلقان بـ"مؤصدة"، ويجوز تعلقهما بمحذوف بحسب التخريج.

مؤصدة: خبر "إن" مرفوع بالضمة.

ومعنى "مؤصدة" مغلقة مطبقة، وهو تعبير يزيد صورة العذاب شدة؛ لأن النار ليست محيطة بهم فقط، بل مغلقة عليهم.


ما إعراب في عمد ممددة؟

قال تعالى: "في عمد ممددة".

في: حرف جر.

عمد: اسم مجرور بـ"في".

ممددة: نعت لـ"عمد" مجرور.

وفي تعلق شبه الجملة "في عمد" أكثر من وجه عند المعربين؛ فمنهم من يجعله متعلقًا بـ"مؤصدة"، ومنهم من يوجهه على وجه آخر بحسب المعنى والتركيب. ولذلك فالأدق الإشارة إلى تعدد الأوجه بدل حصر الآية في إعراب واحد.


معاني الكلمات التي تساعد على فهم الإعراب

  • ويل: وعيد شديد وهلاك.
  • همزة: كثير الهمز والطعن في الناس.
  • لمزة: كثير اللمز والعيب.
  • عدده: أحصاه وكرر عده.
  • أخلده: جعله يظن أنه باق لا يفنى.
  • ينبذن: ليطرحن طرحًا شديدًا.
  • الحطمة: اسم من أسماء النار، وسميت بذلك لأنها تحطم ما يلقى فيها.
  • الأفئدة: القلوب.
  • مؤصدة: مغلقة مطبقة.
  • عمد: جمع عمود.

بلاغة سورة الهمزة من الوعيد إلى الإحاطة بالعذاب

تبدأ السورة بكلمة واحدة قوية هي "ويل"، فتضع السامع مباشرة أمام معنى الوعيد، ثم تعرض الصفات التي استحق صاحبها هذا الوعيد: الهمز واللمز وجمع المال وتعداده.

ويكشف قوله "يحسب أن ماله أخلده" عن الوهم الداخلي الذي يحرك هذا السلوك، ثم تأتي "كلا" لتقطع هذا الوهم وترده بقوة.

بعد ذلك ينتقل الأسلوب إلى التوكيد الشديد في "لينبذن"، ثم إلى التهويل في السؤال "وما أدراك ما الحطمة"، فلا يذكر العذاب مباشرة، بل يسبق وصفه بسؤال يعظم شأنه.

ويأتي الجواب "نار الله الموقدة" ثم تتتابع الصفات: "التي تطلع على الأفئدة"، ثم "إنها عليهم مؤصدة"، ثم "في عمد ممددة". وهذا التتابع يجعل صورة الإحاطة والإغلاق تزداد قوة حتى نهاية السورة.


لطائف نحوية ولغوية في سورة الهمزة

من أبرز اللطائف أن السورة تنتقل من الجملة الاسمية في "ويل لكل همزة لمزة" إلى الأفعال التي تصف سلوك الإنسان: "جمع"، و"عدد"، و"يحسب". ثم تنتقل إلى المبني للمجهول في "لينبذن"، فيتحول السياق من أفعاله واختياراته إلى ما سيقع عليه من العقوبة.

كما أن تتابع النعوت والصلات في القسم الأخير من السورة يؤدي وظيفة وصفية قوية؛ فالحطمة ليست مجرد نار، بل "نار الله الموقدة" و"التي تطلع على الأفئدة"، ثم جاءت جملة "إنها عليهم مؤصدة" لتكمل صورة الإحاطة.


أسئلة شائعة في إعراب سورة الهمزة

ما إعراب ويل لكل همزة لمزة؟

"ويل" مبتدأ مرفوع، و"لكل" جار ومجرور في محل خبر، و"همزة" مضاف إليه، و"لمزة" نعت مجرور، ويذكر فيها وجه البدل.

ما إعراب الذي في "الذي جمع مالًا وعدده"؟

من أشهر الأوجه أن يكون في محل جر بدلًا، ويجوز رفعه على تقدير "هو الذي"، كما يجوز نصبه على تقدير "أعني الذي".

ما محل "أن ماله أخلده" من الإعراب؟

المصدر المؤول من "أن" واسمها وخبرها سد مسد مفعولي الفعل "يحسب".

ما إعراب لينبذن؟

فعل مضارع مبني للمجهول، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، واللام واقعة في جواب قسم مقدر.

ما إعراب ما الحطمة؟

"ما" اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، و"الحطمة" خبر مرفوع، والجملة تسد مسد المفعول الثاني لـ"أدراك".

ما إعراب نار الله الموقدة؟

"نار" خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هي"، و"الله" مضاف إليه، و"الموقدة" نعت مرفوع.

كم عدد آيات سورة الهمزة؟

عدد آيات سورة الهمزة تسع آيات، وترتيبها 104 في المصحف.

وتسبق سورة الهمزة في ترتيب المصحف سورة العصر، وفيها مسائل نحوية مختلفة يمكن مراجعتها في إعراب سورة العصر كاملة. أما السورة التالية فهي الفيل، وتظهر فيها مسائل مثل الجزم وحذف حرف العلة والاستفهام بـ"كيف"، وقد تناولناها في إعراب سورة الفيل كاملة.

إعراب سورة الهمزة كاملة بالتفصيل، مع بيان أهم الأوجه النحوية في آياتها، بداية من "ويل لكل همزة لمزة"، ثم "الذي جمع مالًا وعدده" و"يحسب أن ماله أخلده"، وصولًا إلى "وما أدراك ما الحطمة" و"في عمد ممددة". وسورة الهمزة سورة مكية، عدد آياتها تسع آيات، وترتيبها 104 في المصحف. ومن أراد مراجعة النص القرآني أولًا يمكنه قراءة سورة الهمزة مكتوبة كاملة بالتشكيل.

احمد الحسيني
احمد الحسيني
مصطفى خميس خريج كلية اللغة العربية جامعة الإسكندرية، لعيب كرة قدم سابق لدي نادي أهلي دمنهور، مدون ومحرر اخبار ومالك عدة مواقع إلكترونية.
تعليقات