اعراب اية 58 من سورة الكهف: وربك الغفور ذو الرحمة
قال الله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا﴾.
اعراب اية وربك الغفور ذو الرحمة اعراب مختصر
وَرَبُّكَ: الواو استئنافية، وربُّ مبتدأ مرفوع، والكاف مضاف إليه.
الْغَفُورُ: خبر مرفوع.
ذُو الرَّحْمَةِ: خبر ثانٍ مرفوع بالواو، ويجوز إعراب «ذو» نعتًا مرفوعًا على وجه معتبر، والرحمة مضاف إليه.
لَوْ: حرف شرط غير جازم.
يُؤَاخِذُهُمْ: فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر تقديره هو، و«هم» مفعول به.
بِمَا: الباء حرف جر، و«ما» اسم موصول في محل جر، ويجوز أن تكون مصدرية.
كَسَبُوا: فعل ماض، وواو الجماعة فاعل.
لَعَجَّلَ: اللام واقعة في جواب «لو»، وعجّل فعل ماض، والفاعل مستتر.
لَهُمُ: جار ومجرور متعلقان بـ«عجّل».
الْعَذَابَ: مفعول به منصوب.
بَلْ: حرف إضراب وانتقال.
لَهُمْ: جار ومجرور في محل خبر مقدم.
مَوْعِدٌ: مبتدأ مؤخر مرفوع.
لَنْ: حرف نفي ونصب واستقبال.
يَجِدُوا: فعل مضارع منصوب بحذف النون، والواو فاعل.
مِنْ دُونِهِ: جار ومجرور متعلقان بـ«يجدوا»، والهاء مضاف إليه.
مَوْئِلًا: مفعول به منصوب.
اعراب لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بالتفصيل
وَرَبُّكَ: الواو حرف استئناف لا محل له من الإعراب، و«ربُّ» مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.
الْغَفُورُ: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
ذُو: خبر ثانٍ مرفوع وعلامة رفعه الواو؛ لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف. ومن الأوجه المعتبرة إعرابه نعتًا مرفوعًا لـ«الغفور» أو لـ«ربك» بحسب توجيه التركيب. وإذا جُعل «الغفور» و«ذو الرحمة» نعتين لـ«ربك» كانت الجملة الشرطية بعدهما خبرًا للمبتدأ.
الرَّحْمَةِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
لَوْ: حرف شرط غير جازم، يفيد هنا تعليق حصول الجواب على الشرط.
يُؤَاخِذُهُمْ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره «هو» يعود إلى الله سبحانه، و«هم» ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به.
بِمَا: الباء حرف جر، و«ما» اسم موصول مبني في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بـ«يؤاخذهم». ويجوز أن تكون «ما» مصدرية، فيكون المصدر المؤول من «ما كسبوا» في محل جر بالباء، والتقدير: بكسبهم.
كَسَبُوا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، وواو الجماعة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف فارقة. والجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب على جعل «ما» موصولة.
لَعَجَّلَ: اللام واقعة في جواب «لو»، و«عجّل» فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره «هو». وجملة «لعجل لهم العذاب» جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.
لَهُمُ: اللام حرف جر، و«هم» ضمير متصل في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بـ«عجّل».
الْعَذَابَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
بَلْ: حرف إضراب وانتقال لا محل له، ينتقل بالكلام من نفي تعجيل العذاب المفهوم من الشرط إلى إثبات موعد مقرر لهم.
لَهُمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
مَوْعِدٌ: مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والجملة الاسمية «لهم موعد» استئنافية لا محل لها من الإعراب.
لَنْ: حرف نفي ونصب واستقبال.
يَجِدُوا: فعل مضارع منصوب بـ«لن»، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة ضمير متصل في محل رفع فاعل.
مِنْ: حرف جر.
دُونِهِ: «دون» اسم مجرور بـ«من» وعلامة جره الكسرة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر مضاف إليه، والأظهر عود الضمير إلى الموعد، وشبه الجملة متعلق بـ«يجدوا»، ويجوز تعلقه بمحذوف حال من «موئلًا».
مَوْئِلًا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وجملة «لن يجدوا من دونه موئلًا» في محل رفع نعت لـ«موعد».
وتتتابع بقية مواضع السورة آيةً آيةً في قسم اعراب سورة الكهف.
التركيب النحوي لاعراب اية وربك الغفور ذو الرحمة
تبدأ الآية بجملة اسمية تقرر صفة المغفرة والرحمة، ثم يأتي تركيب الشرط بـ«لو» وجوابه المقترن باللام لبيان أن المؤاخذة العاجلة لو وقعت على قدر ما كسبوا لأعقبها تعجيل العذاب. ثم تنتقل «بل» إلى جملة اسمية جديدة هي «لهم موعد»، وفيها خبر مقدم ومبتدأ مؤخر، وهو من أبواب المبتدأ والخبر، ثم جاءت جملة «لن يجدوا من دونه موئلًا» نعتًا للموعد.
ويظهر هذا الموضع ضمن البناء الأشمل في اعراب سورة الكهف كاملة، كما يندرج ضمن موسوعة اعراب القرآن الكريم.
معنى اية وربك الغفور ذو الرحمة باختصار
تقرر الآية سعة مغفرة الله ورحمته، وأنه لا يعاجل الناس بالعقوبة على ما اقترفوه من الذنوب، فلو عاملهم بالمؤاخذة العاجلة لعجّل لهم العذاب، لكنه أمهلهم إلى موعد مقدر، فإذا جاء ذلك الموعد لم يجدوا عنه ملجأً ولا مكانًا يفرون إليه.
ويمتد هذا المعنى من الآية السابقة: اعراب وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا اية 57 من سورة الكهف.
ويبيّن تفسير سورة الكهف السياق الذي جاءت فيه هذه الآية بعد الحديث عن الإعراض عن آيات الله.
معاني كلمات اية لو يؤاخذهم بما كسبوا
الْغَفُورُ: كثير المغفرة والستر على عباده.
ذُو الرَّحْمَةِ: المتصف بالرحمة الواسعة.
يُؤَاخِذُهُمْ: يحاسبهم ويعاقبهم على أعمالهم.
بِمَا كَسَبُوا: بسبب ما عملوه واقترفوه.
لَعَجَّلَ: لأسرع بإنزال العقوبة دون إمهال.
مَوْعِدٌ: وقت محدد ومقدر لا يتخلف.
مِنْ دُونِهِ: بعيدًا عنه أو متجاوزين له.
مَوْئِلًا: ملجأً ومنجًى ومكانًا يفرون إليه.
وتُقرأ ألفاظ الآية مضبوطة ضمن سورة الكهف بالتشكيل، كما تتوفر السورة لمن يريد القراءة المجردة من الحركات في سورة الكهف مكتوبة بدون تشكيل.
غريب كلمات اية لن يجدوا من دونه موئلا
مَوْئِلًا: ملجأً ومنجًى يُلجأ إليه ويُعتصم به؛ من الفعل «وأل» إذا لجأ ونجا.
فوائد قوله وربك الغفور ذو الرحمة
الجمع بين «الغفور» و«ذو الرحمة» يبين أن عدم تعجيل العقوبة مرتبط بالمغفرة والرحمة.
قوله «بما كسبوا» يربط المؤاخذة بأعمال الإنسان التي اكتسبها.
تأخير العذاب لا يعني سقوطه؛ فقد أثبتت الآية لهم «موعدًا».
قوله «لن يجدوا من دونه موئلًا» يدل على انتفاء القدرة على الإفلات عند حلول الموعد.
الانتقال من الرحمة والإمهال إلى ذكر الموعد يجمع في الآية بين الرجاء والتحذير.
ومن أراد تتبع ما ورد في السورة من خصائص ومعانٍ فله صفحة مستقلة عن فضل سورة الكهف.
بلاغة قوله بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا
قوله «الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ»: جمع بين وصف المغفرة والرحمة؛ فالمغفرة تتصل بالتجاوز عن الذنب، والرحمة أوسع في دلالتها على الإحسان والإمهال.
قوله «لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ»: أسلوب شرط يكشف أثر الرحمة بطريق واضح؛ إذ يبين ما كان يترتب على المؤاخذة العاجلة لو وقعت.
قوله «بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ»: جاءت «بل» لنقل الذهن من احتمال تعجيل العذاب إلى حقيقة أخرى، وهي أن الإمهال لا يعني إلغاء الجزاء، بل وراءه موعد مقرر.
تقديم «لَهُمْ» على «مَوْعِدٌ»: يلفت الانتباه إلى اختصاص الكلام بهؤلاء ويبرز تعلق الموعد بهم قبل التصريح به.
قوله «لَنْ يَجِدُوا»: في «لن» نفي صريح للمستقبل، يزيد معنى انقطاع سبيل النجاة عند حلول الموعد وضوحًا.
قوله «مَوْئِلًا»: اختيار لفظ يدل على الملجأ والمنجى يصور حال من يبحث عن مكان يفر إليه فلا يجده.
أسئلة اعراب اية وربك الغفور ذو الرحمة
ما اعراب وربك الغفور ذو الرحمة؟
«ربك» مبتدأ مرفوع والكاف مضاف إليه، و«الغفور» خبر مرفوع، و«ذو الرحمة» خبر ثانٍ على وجه مشهور، ويجوز جعل «ذو» نعتًا مرفوعًا على توجيه معتبر.
ما اعراب ذو الرحمة في قوله وربك الغفور ذو الرحمة؟
«ذو» خبر ثانٍ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف، و«الرحمة» مضاف إليه مجرور. ويجوز إعراب «ذو» نعتًا مرفوعًا بحسب الوجه المختار في تركيب صدر الآية.
ما نوع لو في قوله لو يؤاخذهم بما كسبوا؟
«لو» حرف شرط غير جازم، ولذلك بقي الفعل المضارع بعدها مرفوعًا، وجاء جوابها «لعجل لهم العذاب» مقترنًا باللام.
ما اعراب بما كسبوا وهل ما موصولة أم مصدرية؟
الباء حرف جر، و«ما» يجوز أن تكون اسمًا موصولًا بمعنى «الذي»، فتكون جملة «كسبوا» صلتها، ويجوز أن تكون مصدرية، فيكون التقدير: بكسبهم.
ما اعراب لعجل لهم العذاب؟
اللام واقعة في جواب «لو»، و«عجل» فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره «هو»، و«لهم» جار ومجرور متعلقان بالفعل، و«العذاب» مفعول به منصوب، والجملة جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.
ما اعراب بل لهم موعد؟
«بل» حرف إضراب وانتقال، و«لهم» جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم، و«موعد» مبتدأ مؤخر مرفوع، والجملة استئنافية.
ما محل جملة لن يجدوا من دونه موئلا من الإعراب؟
جملة «لن يجدوا من دونه موئلًا» في محل رفع نعت لـ«موعد»؛ لأنها جاءت بعد اسم نكرة لتصف ذلك الموعد وما يكون عند حلوله.
ما اعراب موئلا في قوله لن يجدوا من دونه موئلا؟
«موئلًا» مفعول به منصوب بالفعل «يجدوا»، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، ومعناه ملجأً ومنجًى.
ويلي هذه الآية: اعراب وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا اية 59 من سورة الكهف .
وفي ترتيب المصحف تأتي سورة الكهف بعد اعراب سورة الإسراء كاملة، ثم تليها اعراب سورة مريم كاملة.
ويمكن الانتقال بين أقسام بيان القرآن وموضوعاته المختلفة عبر دليل بيان القرآن.