مدى صحة الإجماع على تحريم حلق اللحى وسماع الأغاني
نقدّم لكم فتاوى محمد بن صالح العثيمين كاملة ضمن سلسلة خاصة بعنوان: أحكام فتاوى ابن عثيمين، من موقع بيان القرآن.
الإجماع على تحريم حلق اللحية صحيح إلى حد كبير، حيث ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة) والمنصوص عن الشافعي إلى التحريم، مستدلين بأحاديث نبوية تأمر بإعفائها وتوفيرها (مثل "أعفوا اللحى، وفروا اللحى")، واعتباره مخالفة لهدي المرسلين وتشبه بالمجوس، مع وجود قول بالكراهة عند بعض الشافعية، بينما المسألة الثانية (الأغاني) لا يوجد إجماع على تحريمها مطلقاً، بل خلاف كبير بين العلماء، حيث يرى كثيرون تحريم الأغاني المطلقة، بينما يرى آخرون جوازها بشروط (مع خلوها من الفحش والمحرمات)، وآخرون يحرمونها تحريم وسائل، ويجب التفريق بينهما.
التفصيل
مناقشة فقهية لدعوى الإجماع في حلق اللحية وسماع الغناء
هل صح الإجماع على تحريم حلق اللحى وسماع الأغاني؟
حقيقة دعوى الإجماع في مسألة سماع الأغاني
لا. ما صار إجماع لا في حلق اللحى ولا في سماع الأغاني، ولكن هل كل حكم يلزمنا لا بد أن نكون مجمعين عليه! لا. إذا كان هناك نزاع؛ فمرجعنا إلى شيئين فقط، الكتاب والسنة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء:59]
وأما ما وقع فيه بعض أهل الأهواء الذين إذا جاءتهم مسألة فيها خلاف.قال: هذه مسألة فيها خلاف، حتى الربا -الآن يستجيزونه- يقولون: لا بأس به لأن فيه خلافاً، الأغاني والمعازف إذا قال: حرام قال: هذه فيها خلاف، حلق اللحية قال: هذا فيه خلاف، هذا ليس بصحيح، ولن ينفع الإنسان يوم القيامة عند الله هذا العذر; لأن الله حدد ماذا يسأل عن الإنسان ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴾[القصص:65]
ولو أننا ذهبنا نحلل كل مسألة فيها خلاف تبعاً لأهوائنا لانفلتنا من الدين.