حكم الأخذ من اللحية إذا زادت عن القبضة
نقدّم لكم فتاوى محمد بن صالح العثيمين كاملة ضمن سلسلة خاصة بعنوان: أحكام فتاوى ابن عثيمين، من موقع بيان القرآن.
حكم الأخذ من اللحية إذا زادت عن القبضة فيه خلاف بين العلماء، فالجمهور يرى جواز أخذ الزائد عن القبضة، اقتداءً ببعض الصحابة كابن عمر، بينما يرى آخرون أن الأصل هو تركها دون أخذ شيء اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأن الأخذ من القبضة وما دونها مكروه تحريمًا أو حرام، والأحوط هو تركها كما هي، مع التأكيد على أن حلقها بالكامل حرام باتفاق الأئمة.
هل يجوز تقصير اللحية إذا تجاوزت القبضة؟
ما رأيكم في قول أخذ القبضة في اللحية؟
الجواب على سؤال أقوال العلماء في أخذ ما زاد على القبضة من اللحية
لدينا سنة عن الرسول - عليه الصلاة والسلام- ، وسنة عن صحابي، سنة عن الرسول وسنة عن صحابي، أما السنة عن الرسول عليه الصلاة والسلام فقد قال:« أعفوا اللحى» ولم يقيدها، ولم يرخص في أخذ ما زاد على القبضة. وأما سنة الصحابي فابن عمر -رضي الله عنهما - : كان إذا حج وأظنه أو اعتمر قبض على لحيته فما زاد عن القبضة قصه. ليس يقصه دائماً بل في النسك، وكذلك يروَى عن اثنين أو ثلاثة من الصحابة. فهل تُقَدِّم سنة الرسول أو سنة الصحابي؟
سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم-؛ لأن الله يقول: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص:65] فنحن مأمورون ومكلفون بإجابة الرسل، أما غيرهم فهم غير معصومين، كل يؤخذ من قوله ويترك.
وأما كون ابن عمر وهو راوي الحديث يفعل ذلك فالقاعدة الشرعية عند العلماء؛ علماء المصطلح، وعلماء الأصول: أن العبرة بما روى لا بما رأى؛ لأن الرواية معصومة عن معصوم نقل خبراً عن معصوم، والرأي غير معصوم، ولهذا فهذه القاعدة من أنفع القواعد. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين ذكر -أظن- أكثر من عشرين مسألة, خالف فيها الراوي ما روى، وأخذ العلماء بما روى لا بما رأى.