يبولون قياما ولا يستنجون ما الحكم؟

 يبولون قياما ولا يستنجون

نقدّم لكم فتاوى محمد بن صالح العثيمين كاملة ضمن سلسلة خاصة بعنوان: أحكام فتاوى ابن عثيمين، من موقع بيان القرآن.

 

يبولون قياما ولا يستنجون ما الحكم؟


السؤال ما الحكم على من قال واقفا ولم يستنجي؟

هذه أولى رسائلكم وردت من السائل شعيب خليفة عثمان من بنغازي بليبيا يقول: قمت بزيارةٍ لإحدى الدول الإسلامية، ولقد أعجبني كثيراً حرص أهلها على حضور الصلوات الخمس في مواعيدها جماعة، ولكن لفت نظري شيء حول عملية قضاء الحاجة، فإنه يوجد بجوار كل مسجد دوراتٍ للمياه ولكن يتم قضاء الحاجة وقوفاً رغم وجود دورات مياهٍ عادية، ولكن أغلب أهل البلد هناك لا يرتادون إلا تلك التي يقضون حاجتهم وقوفاً، والذي ساءني أكثر أنني أراهم بعد قضاء الحاجة مباشرةً ينصرفون إلى الوضوء دون استنجاء جهلاً منهم وظناً أن الاستنجاء إنما يكون من الغائط فقط، فأرجو توجيه نصحيةٍ إلى هؤلاء وإرشادهم إلى وجوب التطهر قبل بدء الوضوء للصلاة.


الجواب على سؤال ما الحكم على من قال واقفا ولم يستنجي؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد، فإننا نشكر الأخ السائل على اهتمامه بأحوال المسلمين، فإن من اهتم بأمر المسلمين كان ذلك دليلاً على محبته وشفقته عليهم. أما بالنسبة لما يصنعه أولئك الإخوة فإن كونهم يبولون قياماً لا بأس به، فإن البول قائماً يجوز بشرطين أحدهما أن يأمن من التلوث بالبول، والثاني أن يأمن من النظر إلى عورته. 


وأما كون هؤلاء الإخوة لا يستنجون من البول بل ينصرف الإنسان منهم دون أن يتطهر لا باستنجاءٍ ولا باستجمار فإن هذا غلطٌ منهم كبير، وهو سببٌ للعقوبة وعذاب القبر لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرٍ فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة. 


فبين رسول الله عليه الصلاة والسلام أن هذين الرجلين يعذبان في قبورهما بسببين: 

السبب الأول عدم الاستبراء من البول، وهو ينطبق على هؤلاء. ثم إن كثيراً من أهل العلم يقولون: إن الوضوء لا يصح إلا بعد أن يتم الاستنجاء أو الاستجمار الشرعي. وعلى هذا فيكون هؤلاء قد صلوا بغير وضوءٍ صحيح، ومن صلى بغير وضوءٍ صحيح فإن صلاته لا تصح ولا تقبل منه لقول النبي عليه الصلاة والسلام: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. فأوجه النصيحة إلى هؤلاء الإخوان أن يتقوا الله عز وجل وأن يستنجوا من البول ويستبرئوا منه ويستنجوا بعد البول بالماء أو يستجمروا بأشياء مباحة؛ أي: مما يباح الاستجمار به، فيمسح المحل ثلاث مسحاتٍ فأكثر تكون موقيةً، فإن الاستجمار الشرعي الذي تتم به الشروط يجزئ عن الاستنجاء بالماء.

هل يُستنجي عند كل وضوء؟ توضيح فقهي يبيّن متى يجب الاستنجاء ومتى لا يجب، مع بيان الضوابط الشرعية ورفع الوسوسة والحرج عن المسلم

تم بفضل الله تعالى بيان ما الحكم على من قال واقفا ولم يستنجي؟

المصدر: سلسلة فتاوى نور على الدرب > الشريط رقم [96]

احمد الحسيني
احمد الحسيني
مصطفى خميس خريج كلية اللغة العربية جامعة الإسكندرية، لعيب كرة قدم سابق لدي نادي أهلي دمنهور، مدون ومحرر اخبار ومالك عدة مواقع إلكترونية.
تعليقات