أخطاء يقع فيها بعض الرقاة
الرقية الشرعية عبادة عظيمة، وشرف كبير لمن تصدى لها، لكنها في الوقت نفسه أمانة ثقيلة ومسؤولية شرعية خطيرة، والانحراف فيها قد يوقع الراقي في إثم عظيم، بل قد يجعل العلاج سببًا في الفتنة والفساد بدل الشفاء والهداية، ولهذا كان من الواجب بيان الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض الرقاة، نصحًا لله ولرسوله وللمسلمين.
مسّ النساء أثناء الرقية
من أخطر الأخطاء التي انتشرت بين بعض الرقاة زعمهم أن لمس المرأة في مواضع معينة يؤذي الجان وينفع الحالة، وهذا باطل شرعًا وخطر عظيم.
المرأة كلها عورة، ولا يجوز لمسها بحال من الأحوال، سواء وُجد مسّ أو لم يوجد، بل إن هذا الفعل باب عظيم من أبواب تلبيس إبليس، يبدأ بالتساهل ثم يتدرج حتى يقع الراقي في الفتنة وهو لا يشعر.
وما كان محرّمًا قبل الرقية يبقى محرّمًا أثناءها، فالرقية لا تبيح الحرام، ولا ترفع التكليف.
القراءة على المرأة من غير محرم
قال رسول الله ﷺ
«لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما»
فكيف يقرأ الراقي على امرأة تصرع أو تكشف من غير وجود محرم؟
وهل الرقاة معصومون من الفتنة؟
قال تعالى
﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾
المزاح مع الجن أو محاورتهم
لم يثبت عن النبي ﷺ أنه مازح جانًا، ولا فاوض شيطانًا، بل كان يأمره بالخروج فورًا.
الجن عدو، والمزاح معه ظلم للنفس وللمبتلى، ولا يُخاطب إلا بالأمر والخطاب الشرعي:
اخرج عدو الله
تصديق الجن والأخذ بكلامهم
قال النبي ﷺ عن الشيطان
«صدقك وهو كذوب»
فكيف يُصدَّق الجن في تشخيص أو اتهام أو تحديد فاعل السحر؟
وظيفتهم الأساسية التحريش بين المسلمين، كما قال تعالى
﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾
وتصديقهم يوقع العداوة والبغضاء وقطع الأرحام بغير حق.
التواصل مع الفتيات وتفقد أحوالهن
من أعظم الفتن إرسال الرسائل للفتيات أو متابعة أحوالهن بحجة العلاج.
أليس للمرأة مشاعر؟
أفلا يخشى الراقي أن يتعلق قلبها به؟
أفلا يخاف أن يفسد عليها دينها أو يفسد بيتًا وزواجًا؟
هذا باب شر عظيم، لا يفتح إلا على هلاك.
الكلام الذي يخدش الحياء
من الجرأة على الله أن يسأل الراقي المرأة عن تفاصيل معاشرتها للجن أو أمور خاصة لا علاقة لها بالرقية.
وهذا من أعظم الفتن، قال تعالى
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾
والنظر، والسؤال، والتوسع في الخصوصيات كلها أبواب للشيطان.
كشف المرأة لوجهها أو جسدها أثناء الرقية
الواجب على الراقي أن يأمر المرأة بالحجاب الكامل والستر التام، وأن تكون في غاية الحشمة، مع لبس ما يمنع التكشف عند الحركة أو الصرع.
وأي تساهل في ذلك إثم عظيم.
الضغط أو السحب أو الحمل أثناء الرقية
لا يجوز لمس المرأة بحجة السيطرة أو التثبيت، بل إن ذلك باب فتنة وإثم.
وإذا كانت الحالة صعبة، يُطلب العون من محارمها لا أن يتولاها الراقي وحده.
تعطر المرأة أثناء الرقية
قال رسول الله ﷺ
«أيما امرأة خرجت متعطرة ليجدوا ريحها فهي زانية»
فكيف يُسمح لامرأة متعطرة أن تُرقى، والعطر باب فتنة معلوم؟
الضحك ورفع الصوت أثناء الانتظار
قال تعالى
﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾
أماكن الرقية مواضع عبادة لا مجال فيها للضحك والمزاح وتعالي الأصوات.
تشخيص الحالات بغير علم
من أعظم الجرائم الشرعية تشخيص السحر أو المس أو العين بغير علم ولا بينة، أو الجزم بأمور غيبية بلا دليل.
العجب والرياء
العجب والرياء يحبطان العمل، ولا يبارك الله في راقٍ يرى نفسه سبب الشفاء أو يظن أن بيده النفع والضر.
قال تعالى
﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾
بيع الماء والزيت بأسعار فاحشة
الاتجار بالرقية وتحويلها إلى تجارة محرمة من أخطر الانحرافات، والرقية عبادة لا تُباع ولا تُشترى.
توجيه المرضى للسحرة
من أقبح الجرائم الشرعية أن يُنصح المبتلى باللجوء إلى السحرة.
قال النبي ﷺ
«من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد»
استخدام الكهرباء أو الخنق
هل يرى الراقي الجني؟
هل يعلم موضعه؟
الخنق والضرب اعتداء محرم وقد يؤدي إلى القتل.
إبعاد المحرم عن المرأة
وجود المحرم واجب، وإبعاده إثم عظيم، لأنه أولى الناس بسترها عند الحاجة.
أسئلة تهم القارئ
هل يجوز لمس المرأة أثناء الرقية بحجة الضرورة؟
لا يجوز مطلقًا، ولا توجد ضرورة تبيح ذلك.
هل يجوز الحديث مع الجن أثناء الرقية؟
الأصل عدم الحوار، وإنما الأمر بالخروج فقط.
هل الراقي سبب الشفاء؟
الشفاء من الله وحده، والراقي سبب فقط.
هل يجوز بيع الرقية؟
لا، الرقية عبادة وليست تجارة.
ما أعظم ما يحفظ الراقي من الفتنة؟
الإخلاص، غض البصر، الالتزام بالضوابط الشرعية، والخوف من الله.
وصية أخيرة للرقاة
اتقوا الله، ولا تجعلوا الله أهون الناظرين إليكم، ولا يغركم ستر الله، فإنه يُمهل ولا يُهمل، وتذكروا أن أمانات المسلمين في أعناقكم، وأن من يتلاعب بالرقية يوشك أن يُفضَح ولو بعد حين.
قال تعالى
﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ﴾