قدرات الجن في ضوء القرآن والسنة

قدرات الجن

نقدّم لكم جميع الرقي الشرعية وذلك ضمن سلسلة الرقية الشرعية من الكتاب والسنة كاملة ، مع بيان نوع الرقية الشرعية من موقع بيان القرآن.

يُعدّ الحديث عن قدرات الجن من الموضوعات التي كثر حولها الجدل، وتنازعتها المبالغات من جهة، والإنكار من جهة أخرى، بينما جاء القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة بتقريرٍ متوازن يبيّن حقيقة ما أُعطي للجن من قدرات، دون تهويل أو تهوين، مع التأكيد الدائم أن كل ما يملكونه إنما هو بإذن الله تعالى وقدره.


قدرات الجن في ضوء القرآن والسنة


سرعة الحركة وطيّ المسافات عند الجن

من القدرات الثابتة للجن سرعة الحركة وطيّ المسافات في زمن قصير جداً مقارنة بقدرة الإنسان، وقد دلّ على ذلك ما ورد في قصة نبي الله سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ، حين قال تعالى: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾.
وقد ذكر أهل التفسير، ومنهم ابن كثير، أن سليمان عليه السلام كان يجلس للقضاء والطعام من أول النهار إلى الزوال، وهو ما يدل على أن هذا العفريت كان قادراً على قطع مسافة شاسعة بين اليمن وبيت المقدس ذهاباً وإياباً في ساعات معدودة، حاملاً عرشاً عظيماً، وهو ما يعجز عنه البشر مهما بلغت قوتهم.


صعود بعض الجن إلى طبقات السماء

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الجن ليسوا صنفاً واحداً، بل منهم من له أجنحة يطير بها في الهواء، كما جاء في الحديث الصحيح: «الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات، وصنف يحلون ويظعنون».
وهذا الصنف الطائر كان يصعد إلى السماء ليسترق السمع قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى على لسان الجن: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾، ثم مُنعوا من ذلك بعد البعثة، وحُرست السماء بالشهب، وأصبح من يحاول الاستماع يُرصد ويُقذف.

وقد بيّنت الأحاديث الصحيحة أن الجن كانوا يخطفون الكلمة من الوحي، ثم يزيدون عليها الأكاذيب، فيقذفونها إلى الكهان، فيصدق الناس الكلمة الواحدة، ويكذبون التسعة أو المائة، وهو ما يفسر انتشار الكذب والضلال عند أهل الكهانة.


قوة الجن ووصف المارد منهم

دلّ القرآن على أن من الجن صنفاً يوصف بالقوة والشدة، وهم المردة، كما قال تعالى: ﴿وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾.
وهذا يدل على أن الجن ليسوا سواء في القوة، فمنهم الضعيف، ومنهم القوي، ومنهم شديد التمرد والخبث، وكل ذلك داخل في سنن الله في خلقه.


قدرة الجن على الأعمال الشاقة والعظيمة

من أعظم ما يدل على قدرات الجن ما سخّرهم الله به لنبيه سليمان عليه السلام، حيث كانوا يقومون بأعمال يعجز عنها البشر، قال تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾.
وقد فسر العلماء هذه الآيات بأن الجن كانوا يبنون الأبنية الضخمة، ويصنعون الأدوات الثقيلة، ويغوصون في البحار لاستخراج اللآلئ والجواهر، وهي أعمال شاقة لا يقوى عليها الإنسان بطبيعته.


قدرات الجن في الاتصال ونقل الأخبار

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن بعض الجن يملكون قدرات عجيبة في نقل الأخبار والتواصل، فيُرون الإنسان صوراً وأشكالاً كأنها مرآة أو زجاج، ويخبرونه بأمور غائبة عنه، لكنه بيّن أن كثيراً من هذه الأحوال أحوال شيطانية، وليست كرامات، وتظهر غالباً عند البدع والمعاصي، لا عند الطاعات والعبادات الشرعية، مما يفرّق بين الكرامة الربانية والاستدراج الشيطاني.


قدرة الجن على النفوذ في جسم الإنسان

أثبتت النصوص الشرعية أن للجن قدرة على الدخول في جسد الإنسان والتأثير عليه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم».
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾، وقد أجمع أهل السنة على إثبات مسّ الجن للإنس، وأن إنكاره مخالف للشرع والنقل والعقل.


قدرة الجن على اختطاف الإنسان والطيران به

وردت آثار صحيحة تدل على أن الجن قد يختطفون بعض الإنس، ويبقونهم معهم فترة من الزمن، ثم يعود الإنسان إلى أهله بعد سنين، وقد وقعت مثل هذه الحوادث في عهد الصحابة، واشتهرت بينهم، وهو ما يدل على أن هذا الأمر كان معروفاً لديهم، وليس من باب الخرافة أو الوهم.


قدرة الجن على التشكل بأشكال مختلفة

من القدرات الثابتة للجن قدرتهم على التشكل بصور متعددة، سواء في صورة إنسان أو حيوان، وقد ثبت ذلك بالقرآن والسنة.
فقد تشكّل إبليس في صورة سراقة بن مالك يوم بدر، وتشكّل في صورة شيخ نجدي في دار الندوة، كما تشكّل الشيطان الذي كان يسرق من زكاة رمضان في صورة إنسان، واعترف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه شيطان.


تشكّل الجن في صور الحيوانات

غالب تشكّل الجن يكون في صورة الكلاب السود أو الحيات، وقد وردت النصوص الصريحة في ذلك، حتى فسّر النبي صلى الله عليه وسلم الكلب الأسود البهيم بأنه شيطان.
كما ورد النهي عن قتل جنان البيوت إلا بعد الإنذار، مع استثناء الأبتر وذي الطفيتين، لما فيهما من الأذى والخطر.


خلاصة جامعة حول قدرات الجن

يتبين مما سبق أن الجن مخلوقات حقيقية، لهم قدرات تفوق قدرات الإنسان في بعض الجوانب، لكنهم مع ذلك مخلوقون ضعفاء أمام قدرة الله، لا يملكون نفعاً ولا ضراً إلا بإذنه.
والواجب على المسلم أن يتعامل مع هذا الباب بالعلم والاعتدال، فيثبت ما أثبته الشرع، وينفي ما لم يثبت، ويعلم أن التحصن بذكر الله، والاعتصام بالقرآن والسنة، هو الحصن الحصين من كل أذى، قال تعالى: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.

احمد الحسيني
احمد الحسيني
مصطفى خميس خريج كلية اللغة العربية جامعة الإسكندرية، لعيب كرة قدم سابق لدي نادي أهلي دمنهور، مدون ومحرر اخبار ومالك عدة مواقع إلكترونية.
تعليقات