أنواع السحر في الإسلام وحقيقته الشرعية

أنواع السحر في الإسلام

نقدّم لكم جميع الرقي الشرعية وذلك ضمن سلسلة الرقية الشرعية من الكتاب والسنة كاملة ، مع بيان نوع الرقية الشرعية من موقع بيان القرآن.

السحر حقيقة ثابتة دلّ عليها القرآن الكريم والسنة النبوية، ولا مجال لإنكارها أو التشكيك في وقوعها، قال تعالى:
﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾
غير أن السحر لا يأتي على صورة واحدة، بل تتعدد أنواعه وصوره وأساليبه، وتختلف آثاره باختلاف المقصود به، والوسيلة المستخدمة فيه، والموضع الذي يستقر فيه الأذى، وفيما يلي عرض لأشهر أنواع السحر المعروفة عند أهل العلم والرقية الشرعية، مع التأكيد أن ما يذكر هو من باب البيان لا الجزم، وأن الحكم النهائي يكون بالضوابط الشرعية لا بمجرد الظنون.


أنواع السحر في الإسلام وحقيقته الشرعية

سحر التفريق والربط بين الزوجين

يُعد سحر التفريق من أخطر أنواع السحر وأشدها أثرًا، ويقصد به إحداث النفور والكراهية والبغضاء بين الزوج وزوجه، أو بين أفراد الأسرة الواحدة كالأب وابنه أو الأخ وأخيه، حتى يصل الأمر في كثير من الحالات إلى الفراق والعداوة وتشريد الأبناء.

أما سحر الربط فهو صورة أخرى من صور الأذى، حيث يُبتلى الزوج أو الزوجة بعجز مفاجئ عند الاقتراب، مع سلامة القدرة في الأصل، فيكون المانع نفسيًا أو جسديًا مرتبطًا بحال مخصوصة، وقد يقع ذلك للرجل أو المرأة، وقد يزول بزوال السبب بإذن الله.

وقد بيّن النبي ﷺ عِظم هذا الباب حين قال في الحديث الصحيح:
«إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه… فأقربهم منه منزلة أعظمهم فتنة… فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه ويقول: نعم أنت».

وقال ابن كثير رحمه الله إن من أسباب هذا التفريق ما يُلقى في القلب من تخييل وسوء ظن وتشويه صورة الآخر حتى يستحكم النفور.

سحر الخداع والتخييل

سحر التخييل هو ما يُخيل للإنسان رؤية الأمور على غير حقيقتها، فيرى الثابت متحركًا، والمتحرك ثابتًا، والصغير كبيرًا، والكبير صغيرًا، كما وقع لسحرة فرعون حين خُيِّل للناس أن الحبال تسعى.

وقد ذكر ابن كثير رحمه الله أن هذا النوع يعتمد على إشغال الحواس وخداع البصر والعقل، حتى يُرى غير الواقع واقعًا، ويكون أثره غالبًا مؤقتًا يزول بزوال المؤثر وبذكر الله والرقية الشرعية.

سحر الجنون واضطراب الإدراك

من أنواع السحر ما يؤدي إلى اضطراب في التفكير والذاكرة، فيظهر على المصاب شرود ذهني، ونسيان شديد، وتخبط في الكلام، وعدم استقرار في السلوك، مع إهمال المظهر والانعزال الاجتماعي.

ويُلاحظ في هذا النوع تداخل الأعراض مع بعض الاضطرابات النفسية أو العصبية، ولهذا شدّد أهل العلم على ضرورة التفريق وعدم الجزم، بل الجمع بين الرقية الشرعية والفحص الطبي عند الحاجة.

سحر الخمول والانطواء

يظهر هذا النوع في صورة ميل شديد إلى العزلة، وكراهية الاختلاط، والصمت الدائم، والهدوء المفرط، مع صداع مستمر وشرود ذهني، وقد يظنه الناس طبعًا أو اكتئابًا، بينما قد يكون عرضًا عارضًا يزول بالذكر والرقية والتقرب إلى الله.

سحر الهواتف وسماع الأصوات

وهو ما يشعر فيه المصاب بسماع أصوات تناديه في اليقظة، أو يرى في منامه أحلامًا مفزعة ومتكررة، كالمطاردة أو الحيوانات المفترسة أو السقوط والغرق، ويصاحبه كثرة الوساوس والشكوك واضطراب النوم.

وهذا النوع يشتبه كثيرًا بالوسواس القهري أو القلق الشديد، ولذلك لا يُحكم عليه إلا بعد التثبت الشرعي.

سحر المرض وتعطيل الأعضاء

قد تظهر آثار بعض أنواع السحر في صورة آلام مزمنة في عضو معين، أو تشنجات، أو شلل جزئي أو كلي، أو تعطل مؤقت لبعض الحواس، وقد تعمل الأعضاء أحيانًا وتتوقف أحيانًا أخرى.

وهنا تتشابه الأعراض مع الأمراض العضوية، والفرق يكون في استجابة الجسد عند قراءة الرقية، فإن ظهرت أعراض غير معتادة أثناء الذكر والقرآن كان ذلك مؤشرًا يحتاج إلى متابعة شرعية، وإن لم يظهر شيء فالأصل مراجعة الأطباء المختصين.

سحر المحبة والتعلق القهري

ويُقصد به إحداث تعلق شديد غير طبيعي بين شخصين، غالبًا بين الزوجين، وقد ينقلب أثره إلى كراهية ونفور بدل المحبة، وقد يمتد الأذى ليشمل كراهية الأقارب، وهو من أخطر الأنواع لما فيه من إفساد للفطرة والمشاعر.

وقد أجمع أهل العلم على تحريم هذا النوع تحريمًا شديدًا لما فيه من عدوان وتسلط وإكراه للنفس.

سحر النزيف والاستحاضة عند النساء

يظهر هذا النوع في صورة نزيف غير منتظم يستمر أيامًا أو شهورًا، وقد أشار النبي ﷺ إلى أن بعض صور الاستحاضة تكون من تلاعب الشيطان، كما في حديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها.

وهنا أيضًا لا بد من الجمع بين العلاج الطبي والرقية الشرعية دون إهمال لأي منهما.


ضوابط شرعية مهمة في التعامل مع أنواع السحر

من المهم التأكيد أن تشابه الأعراض لا يعني الجزم، وأن الأصل في المسلم إحسان الظن بالله، وعدم تعليق كل ابتلاء بالسحر، مع اتخاذ الأسباب الشرعية من الدعاء، والرقية، وقراءة المعوذات، والفاتحة، وأذكار الصباح والمساء.

كما يجب ترسيخ العقيدة بأن الضر والنفع بيد الله وحده، وأن السحر لا يؤثر إلا بإذنه سبحانه، قال تعالى:
﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾

وبهذا الفهم المتوازن يحيا المسلم مطمئن القلب، محصن النفس، ثابت العقيدة، بعيدًا عن الخوف والتهويل وسوء الظن.

احمد الحسيني
احمد الحسيني
مصطفى خميس خريج كلية اللغة العربية جامعة الإسكندرية، لعيب كرة قدم سابق لدي نادي أهلي دمنهور، مدون ومحرر اخبار ومالك عدة مواقع إلكترونية.
تعليقات