سورة النصر تفسير ابن كثير
تفسير سورة النصر
سورة النصر سورة مدنية
سورة إذا جاء نصر الله والفتح سورة مدنية، وقد ورد عن بعض السلف أنها تعدل ربع القرآن، كما أنزلت في أواخر حياة النبي ﷺ، ولذلك اعتبرها الصحابة سورة وداع. ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها آخر سورة نزلت كاملة، وفيها إشارة خفية إلى قرب انتهاء مهمة النبي ﷺ في الدعوة، بعد أن تحقق النصر وظهر الإسلام ودخل الناس في دين الله أفواجًا.
تفسير إذا جاء نصر الله والفتح ابن كثير
تفسير إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
المراد بالنصر نصر الله لنبيه، وبالفتح فتح مكة باتفاق العلماء. وقد فهم الصحابة أن فتح مكة هو العلامة الفاصلة التي بها ظهر الإسلام، إذ كانت قبائل العرب تترقب ما سيؤول إليه أمر النبي مع قومه، فلما فتح الله عليه مكة علموا صدقه، فدخلوا في دين الله أفواجًا.
تفسير ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ابن كثير
تفسير وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا
أي جماعات بعد جماعات، بعد أن كان الداخلون في الإسلام أفرادًا. وقد تحقق ذلك بعد فتح مكة، فلم تمضِ إلا سنتان حتى امتلأت جزيرة العرب بالإسلام، ولم يبقَ فيها إلا من أظهر الإسلام. وهذا من أعظم دلائل صدق رسالة النبي ﷺ ونصر الله له.
اقرا ايضا تفسير سورة المسد ابن كثير
تفسير فسبح بحمد ربك واستغفره ابن كثير
تفسير فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
أُمر النبي ﷺ بعد تحقق النصر أن يشتغل بالتسبيح والاستغفار، إشارة إلى ختام العمل وكمال الرسالة. ولهذا كان النبي ﷺ يكثر في ركوعه وسجوده من قول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»، يتأول القرآن ويعمل بما فيه.
تفسير إنه كان توابا ابن كثير
تفسير إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا
أي كثير القبول لتوبة عباده، وفي الآية إشارة إلى فتح باب التوبة والاستغفار عند تمام النعمة، لا الاغترار بها. وقد فهم ابن عباس وعمر رضي الله عنهما أن هذه السورة نعيٌ لرسول الله ﷺ، وإعلام بقرب انتقاله إلى الرفيق الأعلى بعد إتمام الرسالة.
خلاصة تفسير سورة النصر
سورة النصر سورة عظيمة، جمعت بين البشارة بالنصر، والإشارة إلى قرب الأجل، والتوجيه إلى التسبيح والاستغفار عند تمام النعمة. وهي درس دائم للأمة أن ختام الأعمال يكون بالتواضع لله وشكره، لا بالغرور والركون إلى الدنيا. تفسير سورة النصر ابن كثير