أهداف سورة الفلق ومقاصدها
سورة الفلق سورة مكية، عدد آياتها خمس آيات، نزلت بعد سورة الفيل.
وسورة الفلق توجيه رباني كريم من الله سبحانه وتعالى لنبيه ﷺ وللمؤمنين جميعًا، باللجوء إلى الله والاعتصام بكنفه، والاحتماء بجلاله وقدرته من كل سوء، والاستعاذة به من شرور المخلوقات، وما قد يصدر عنها من أذى، وحسد، وفتنة ظاهرة أو خفية.
المعنى العام لسورة الفلق
تقوم سورة الفلق على أصل عظيم من أصول الإيمان، وهو الالتجاء إلى الله وحده، وطلب الحماية منه سبحانه من كل شر يحيط بالإنسان في دنياه ودينه، سواء كان:
-
شرًّا عامًا
-
أو شرًّا خاصًا
-
ظاهرًا أو خفيًا
-
حسيًا أو معنويًا
فهي سورة تعلّم المؤمن كيف يحتمي بالله من مصادر الأذى المختلفة.
تفسير آيات سورة الفلق
قوله تعالى:﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾
الفلق هو الصبح، وقيل: هو كل موجود ممكن انفلق عن العدم إلى الوجود.
وقال جمع من المفسرين: إن الفلق يشمل المخلوقات كلها، لأن الله هو فالق الإصباح، وفالق الحب والنوى، وخالق كل شيء. تفسير سورة البقرة
فكأن المعنى:
أستعيذ برب المخلوقات كلها، وبرب النور الذي يفلق الظلمة، من كل شر يصيبني من أي مخلوق كان.
وهذه استعاذة عامة تشمل كل أنواع الشرور التي قد تصدر عن الخلق.
قوله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾
أصل مادة (غسق) في اللغة يدل على السيلان والانصباب،
وأصل (وقب) يدل على الدخول الشامل الذي لا يترك شيئًا إلا دخله.
والمراد بالغاسق هنا: الليل إذا أقبل بظلامه،
ووقب: أي دخل وانتشر وغطّى كل شيء بظلمته.
فالمعنى:
أستعيذ بالله من شر الليل إذا أظلم وانتشر، وما يختبئ في ظلمته من أذى.
ويشمل ذلك:
-
الحشرات المؤذية
-
الشياطين التي تنشط في الظلام
-
الخوف والحيرة
-
ظلمات النفس والاضطراب
وعن ابن عباس رضي الله عنهما:
الغاسق هو ظلمة الشهوة البهيمية إذا غلبت داعية العقل.
قوله تعالى﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾
اختلف المفسرون في معنى النفاثات، ومن معانيها:
أولًا: النمّامون
أي الذين يفسدون بين الناس، ويقطعون روابط المودة، ويزرعون العداوة بين الأحبة.
والنميمة تشبه السحر:
-
لأنها تعمل بخفاء
-
وتغيّر القلوب
-
وتقلب المحبة إلى بغضاء
ولهذا جاءت بعد ذكر الغاسق، لأن النميمة:
تُضلّل القلوب كما تُضلّل الظلمة الأبصار
ولا يكاد الإنسان يحتاط للنمّام، لأنه قد يدخل عليه بما يشبه الصدق.
ثانيًا: الساحرات
أي النساء اللاتي يمارسن السحر عن طريق:
-
خداع الحواس
-
التأثير على الأعصاب
-
الإيحاء النفسي
-
عقد الخيوط والنفث فيها
وكل ذلك من وسائل الإيذاء الخفي الذي لا يُدرك بالحواس المباشرة.
ثالثًا: النساء الكيّادات
وهن اللواتي يفسدن عقد الزوجية، بصرف الزوج عن زوجته، واستمالته إليها بالحيل والمكر، فكأنهن نفثن في عقد الزواج حتى انحلّ.
قوله تعالى:﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾
الحسد انفعال نفسي ينشأ عند رؤية نعمة الله على غيره، مع تمني زوالها.
وهذا الانفعال:
-
قد يبقى في القلب
-
وقد يتحول إلى سعي وأذى
وفي كلتا الحالتين قد يترتب عليه شر.
فإذا وجّه الحاسد حقده وحسده نحو المحسود:
-
قد ينفذ الشر عن طريق النفس
-
أو العين
-
أو الأذى المباشر
ولهذا كان اللجوء إلى الله وحده هو الملاذ الآمن من شر الحاسدين.
السنة النبوية في فضل المعوذات
ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها:
أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه، ثم نفث فيهما، وقرأ:
قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس
ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.
وهذا يدل على:
-
عظيم شأن هذه السور
-
وأنها حرز للمؤمن من الشرور كلها
مقاصد سورة الفلق
الالتجاء إلى الله والتحصن بقدرته من شر الخلق
الاستعاذة من شر الظلام وما يحمله من أخطار حسية ومعنوية
التحذير من شر النميمة، والسحر، والحيل الخفية
الاستعاذة من شر الحسد إذا تحوّل إلى أذى
كلمة أخيرة
سورة الفلق تعلم المؤمن:
أن الشر موجود
وأن الله وحده هو الملجأ
وأن الاعتصام به نجاة في الدنيا والدين